ابن كثير

99

البداية والنهاية

أثني عشر ألفا ( 1 ) ، فخرج إليه ملكها أدرينوق ( 2 ) في جحافلة وعليه تاجه ومعه سرير ملكه ، فقاتله طارق فهزمه وغنم ما في معسكره ، فكان من جملة ذلك السرير ، وتملك بلاد الأندلس بكمالها ، قال الذهبي : كان طارق بن زياد أمير طنجة وهي أقصى بلاد المغرب ، وكان نائبا لمولاه موسى بن نصير ، فكتب إليه صاحب الجزيرة الخضراء ( 3 ) يستنجد به على عدوه ، فدخل طارق إلى جزيرة الأندلس من زقاق سبتة وانتهز الفرصة لكون الفرنج قد اقتتلوا فيما بينهم ، وأمعن طارق في بلاد الأندلس فافتتح قرطبة وقتل ملكها أدرينوق ( 4 ) ، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح ، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح ، وكتب إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه ، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره ، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به ، ثم سار إليه مسرعا بجيوشه فدخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري ، فأقام سنين يفتح في بلاد الأندلس ويأخذ المدن والأموال ، ويقتل الرجال ويأسر النساء والأطفال ، فغنم شيئا لا يحد ولا يوصف ولا يعد ، من الجواهر واليواقيت والذهب والفضة ، ومن آنية الذهب والفضة والأثاث والخيول والبغال وغير ذلك شيئا كثيرا ، وفتح من الأقاليم الكبار والمدن شيئا كثيرا . وكان مما فتح مسلمة وابن أخيه عمر بن الوليد من حصون بلاد الروم حصن سوسنة وبلغا إلى خليج القسطنطينية . وفيها فتح قتيبة بن مسلم شومان وكش ونسف ، وامتنع عليه أهل فرياب فأحرقها ، وجهز

--> ( 1 ) في الإمامة والسياسة : ص 2 / 73 في ألف رجل وسبعمائة . ( 2 ) في ابن الأثير 4 / 561 رذريق . وفي العيون والحدائق ص 3 : الاذريق ، وهو يقول إنه لقب ملوك الأندلس كما هو لقب الأكاسرة . وفي الإمامة والسياسة 2 / 73 لذريق . وفي رواية ابن الأثير : ان غيطشة الملك توفي وخلف ولدين فلم يرض بهما أهل الأندلس وتراضوا برجل يقال له رذريق - ولم يكن رذريق من بيت الملك بل كان من النبلاء . ( 3 ) الجزيرة الخضراء : مدينة مشهورة بالأندلس ، قبالتها من البر بلاد البربر سبتة ، وهي على نهر برباط وأقربها من البحر الأعظم بينهما ثمانية عشر ميلا ( معجم البلدان ) . وفي ابن الأثير ان صاحبها يوليان ، وهو أيضا صاحب سبتة . وفي السبب الذي جعله يستنجد بطارق بن زياد أقوال - المشهور منها - أن يليان كان يريد الثأر لشرف ابنته فلورندا - والمشهورة باسم cava والتي كانت تخدم في بلاط روذريق كما هي عادة ملوك الأندلس - فاعتدى روذريق على شرفها فكتبت إلى أبيها فأغضبه ذلك فكتب إلى موسى بن نصير يطلب مساعدته ويحرضه على غزو الأندلس . ( ابن الأثير 4 / 561 أخبار مجموعة ص 5 - 6 ) . ولا يمكن اعتباره سببا مباشرا للغزو لتناقض نصوص الرواية . فابن القوطية يروي ان يليان تاجرا من الروم كان يدخل قصر الملك للتجارة ( ص 7 - 8 ) ويشك قولتير في أن الملك انتهك عرضها واعتدى على عفافها . أما السبب الأرجح فهو من جهة وضع الأندلس وتردي الحالة السياسية والاضطراب والفوضى الداخلية وتردي الأوضاع الاجتماعية ( المجاعة - الطاعون ) ومن جهة ثانية شعور العرب بضعفها وتوثبهم لمزيد من الفتح ، يضاف إليه أمر هام وهو العلاقة المتوترة التي كانت تسود بين العرب والقوط . ( 4 ) في ابن الأثير 4 / 563 : غرق في النهر .